النووي

75

تهذيب الأسماء واللغات

وروينا في « صحيحيهما » « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام » . وروينا في « صحيح مسلم » ( 168 ) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حين أسري بي ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به » ، وفي « صحيح مسلم » ( 2369 ) أيضا عن أنس : أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا خير البريّة ، قال : « ذاك إبراهيم » . وهذا محمول على التواضع ، وإلا فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أفضل الخلق لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيّد ولد آدم » « 2 » . وفي « صحيح البخاري » ( 4564 ) عن ابن عباس ، قال : كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي اللّه ونعم الوكيل . وفي رواية في « البخاري » ( 4563 ) قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم حين ألقي في النار . وفي « الصحيحين » : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبر عن ليلة الإسراء ورؤيته الأنبياء في السماوات ، ورأى إبراهيم في السماء السادسة « 3 » ، وفي رواية : في السابعة ، مسندا ظهره إلى البيت المعمور « 4 » . وفي « صحيح البخاري » ( 3354 ) عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتاني الليلة اثنان ، فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وإنه إبراهيم » . روينا في « موطأ » الإمام مالك ( 2 / 922 ) عن سعيد بن المسيّب رحمه اللّه ، قال : « كان إبراهيم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أول الناس ضيّف الضيف ، وأول الناس اختتن ، وأول الناس قصّ شاربه ، وأول الناس رأى الشّيب ، فقال : يا ربّ ، ما هذا ؟ فقال اللّه تبارك وتعالى : وقار يا إبراهيم ، فقال : يا رب زدني وقارا » . ورويناه في « تاريخ دمشق » بزيادة : « وأول من استحدّ وقلّم أظفاره » . وقد منّ اللّه الكريم علينا ، وجعل لنا رواية متصلة وسببا متعلقا بخليله إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، كما منّ علينا بذلك في حبيبه وخليله وصفيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي رضي اللّه عنه ، أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، أخبرنا أبو الفتح الكروخي ، أخبرنا القاضي أبو عامر ، أخبرنا أبو محمد ابن الجرّاحي ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، أخبرنا أبو عيسى التّرمذي ( 3462 ) : حدثنا عبد اللّه ابن أبي زياد ، حدثنا سيّار ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقيت إبراهيم ليلة أسري بي ، فقال : يا محمد ، أقرئ أمّتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيّبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر » قال الترمذي : هذا

--> ( 1 ) البخاري ( 3349 ) ، ومسلم ( 2860 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4712 ) ، ومسلم ( 194 ) و ( 2278 ) من حديث أبي هريرة ، وهو عند البخاري ومسلم ( 194 ) في أول حديث الشفاعة . ( 3 ) البخاري ( 349 ) ومسلم ( 163 ) من حديث أنس بن مالك عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه . وأخرجه البخاري ( 7517 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه . ( 4 ) أخرج هذه الرواية البخاري ( 3207 ) و ( 3887 ) ، ومسلم ( 164 ) من حديث أنس ، عن مالك بن صعصعة . وأخرجها مسلم ( 162 ) من حديث أنس